ابن الجوزي
331
زاد المسير في علم التفسير
علامات يعرفونها على جهة القرعة . وإنما قيل للسهم : القلم لأنه يقلم ، أي : يبرى . وكل ما قطعت منه شيئا بعد شئ ، فقد قلمته ، ومنه القلم الذي يكتب به ، لأنه قلم مرة بعد مرة ، ومنه : قلمت أظفاري . قال : ومعنى : ( أيهم يكفل مريم ) لينظروا أيهم تجب له كفالة مريم ، وهو الضمان للقيام بأمرها . ومعنى : ( لديهم ) عندهم وقد سبق شرح كفالتهم لها آنفا . وفي المراد بالكلمة هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قول الله له : " كن " فكان ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني : انها بشارة الملائكة مريم بعيسى ، حكاه أبو سليمان . والثالث : أن الكلمة اسم لعيسى ، وسمي كلمة ، لأنه كان عن الكلمة . وقال القاضي أبو يعلى : لأنه يهتدى به كما يهتدى بالكلمة من الله تعالى . وفي تسميته بالمسيح خمسة أقوال : أحدها : أنه لم يكن لقدمه أخمص ، والأخص : ما يتجافى عن الأرض من باطن القدم ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : انه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برأ ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أنه مسح بالبركة ، قاله الحسن ، وسعيد . والرابع : أن معنى المسيح : الصديق ، قاله مجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وذكره اليزيدي . قال أبو سليمان الدمشقي : ومعنى هذا أن الله مسحه ، فطهره من الذنوب . والخامس : أنه كان يمسح الأرض أي : يقطعها ، ذكره ثعلب . وقال أبو عبيد : كلام العرب على معنيين . أحدهما : المسيح الدجال ، والأصل فيه : الممسوح ، لأنه ممسوح أحد العينين . والمسيح عيسى ، وأصله بالعبرانية " مشيحا " بالشين ، فلما عربته العرب ، أبدلت من شينه سينا ، كما قالوا : موسى ، وأصله بالعبرانية موشى [ وبيانه انه كان كثير السياحة ] قال ابن الأنباري : وإنما بدأ بلقبه ، فقال : المسيح عيسى ابن مريم ، لأن المسيح أشهر من عيسى ، لأنه قل أن يقع على سمي يشتبه به ، وعيسى قد يقع على عدد كثير ، فقدمه لشهرته ، ألا ترى أن ألقاب الخلفاء أشهر من أسمائهم . فأما قوله : عيسى ابن مريم ، فإنما نسبه إلى أمه ، لينفي ما قال عنه الملحدون من النصارى ، إذ أضافوه إلى الله تعالى . قوله [ تعالى ] : ( وجيها ) قال ابن زيد : الوجيه في كلام العرب : المحبب المقبول . وقال ابن قتيبة : الوجيه : ذو الجاه وقال الزجاج : هو ذو المنزلة الرفيعة عند ذوي القدر والمعرفة ، يقال : قد وجه الرجل يوجه وجاهة ، ولفلان جاه عند الناس ، أي : منزلة رفيعة .